حسن بن عبد الله السيرافي
168
شرح كتاب سيبويه
وقال : " وجاء في الكلام على فعلاء نحو قوباء " فإن قيل : لم جعل الواو في قوباء أصلية فجعلها عين الفعل وهو قد قال : طومار وسولاف إنهما على فوعال فجعل الواو زائدة ، قيل له : أما طومار فإنه جعل الواو زائدة ، لأن من حكم الياء والواو والألف إذا وجدناهن في شيء من الكلام ووجدنا سواهن ثلاثة أحرف قضينا عليهن بالزيادة لكثرة ما وجدناهن زوائد إلا أن يدل دليل على أنها أصول ، وطومار قد وجدنا سواهن ثلاثة أحرف ، وهي الطاء والميم والراء فقضينا على الواو والألف بالزيادة . وأما قوباء فهي معنى قباء ، وقوباء فعلا فثبت أن الواو أصلية ، وأيضا فإنه مشتق من القوب ، والواو أصلية وذكر فيعال فقال " شيطان " ، فجعل النون أصلية وجعله مشتقا من شطن ومعناه البعد ، فكأن الشيطان هو المبعد في الشر ، وقد قال الشاعر : أيما شاطن عصاه عكاه * ثم يلقى في السجن والأغلال وقد قال بعض أهل اللغة الشيطان فعلان والنون زائدة والياء أصلية ، وهو مشتق من شاط يشيط ، وشاط معناه هلك ، فكأنه الهالك خبثا وتمردا . قال : " وتلحق خامسة " ، يعني الألف مع زيادة غيرها لغير التأنيث ، ولا يلحق خامسة في بنات الثلاثة إلا مع غيرها من الزوائد ، لأن بنات الثلاثة لا تصير به عدة الحروف أربعة إلا بزيادة ، لأنك تريد أن تجاوز الأصل ؛ يعني أنها تلحق مع زيادة أخرى ذوات الثلاثة لغير التأنيث ، وإنما تتبين الألف التي هي للتأنيث من التي لغير التأنيث بالتنوين ، لأن ألف التأنيث لا يدخلها تنوين كقولك : هذه حبلى وحبارى وزمكى وما أشبه ذلك . والألف التي لغير التأنيث يدخلها التنوين كقولك : حنبطى وملهى وما أشبه ذلك . وإنما دخلها التنوين لأن الأصل فيها إما ياء وإما واو ، وقعت طرفا وانفتح ما قبلها ، وذلك قولك : حبنطى وقرنبى ، والأصل فيه حبنطي ، فانقلبت الياء ألفا وبقي التنوين الذي كان فيه . وقوله : " ولا تلحق في بنات الثلاثة إلا مع غيرها من الزوائد " . فلقائل أن يقول : إن هذا كلام لا فائدة فيه ، لأنا قد علمنا أنه لا يدخل حرف على ذوات الثلاثة فيصر خامسا منها إلا ومع ذلك الحرف الخامس حرف آخر ، وإلا ما كان يصير خامسا . فالذي عندي أنه أراد بذلك أن الألف إذا كانت خامسة لغير التأنيث في ذوات الثلاثة فمنعها غيرها من الزوائد التي لم تدغم في حرف من الاسم كما قد يكون